أحمد بن علي القلقشندي

45

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أهلها ، واجمع لك الحسنات عند اللَّه بتبديد شملها ، ولا تبق منها بقية تبقى معرّضة لأكلها ، فلو أراد واقفوها - رحمهم اللَّه - أنها تبقى مخزونة ، لما سمحوا ببذلها ؛ وبقيّة الأوقاف شارف في أمورها ، وشارك الواقفين - رحمهم اللَّه - في أجورها ، وخص الأسارى - أحسن اللَّه خلاصهم - بما يصل به إحسانك إليهم ، ويضع عنهم إصرهم والأغلال الَّتي كانت عليهم . والأيتام - جبرهم اللَّه - : منهم الطَّفل والمميّز والمراهق ومن لم يملك رشده ، أو من يحتاج أن يبلغ في جواز التصرّف أشدّه ؛ وكلّ هؤلاء فيهم من لا يعلم من يضرّه ممن ينفعه ، ولكن اللَّه يعرّفه وفي أعماله يرفعه ؛ فاجتهد أن تكون فيهم أبا برّا ، وأن تتّخذ فيهم عند اللَّه أجرا ، وأن تعامل في بينك بمثل ما عاملتهم إذا انقلبت إلى الدّار الأخرى ، واحفظ أموالهم أن تنتهكها أجرة العمّال ، وترجع في قراضها إلى ما يجحف برؤوس الأموال ؛ ومثّل أعمالك [ المعروضة ] ( 1 ) على اللَّه في صحائفها المعروضة ، واحذر من المعاملة لهم إلا بفائدة ظاهرة ورهن مقبوضة . والجهات الدّينيّة هي بضاعة حفظك ، ووداعة لحظك ، فلا تولّ كلّ جهة إلا من هو جامع لشرطها ؛ قائم بموازين قسطها . والشهود هم شهداء الحقّ ، وأمناء الخلق ، وعلى شهاداتهم تبنى الأحكام ؛ فإيّاك والبناء على غير أساس ثابت فإنّه سريع الانهدام ؛ ومنهم من يشهد في قيمة المثل ويتعين أن يكون م ن أهل البلد الأمثل ، لأنه لا يعرف القيمة إلَّا من هو ذو سعة مموّل ؛ ومنهم من أذن له في العقود فامنع منهم من للتسهل بسبب من الأسباب ، وما تمهّل إشفاقا لاختلاط الأنسال والأنساب ، يقبل بالتعريف ما يخلو من الموانع الشرعية من كان ، ولا يحسن في تزويجه يمسك إمساكا بمعروف ولا يسرح تسريحا بإحسان ؛ وهؤلاء مفاسدهم أكثر من أن

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .